محمد بن جرير الطبري

220

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قالوا : فقد صرّح هذا الخبر بصحة ما قلنا في ذلك من التأويل ، وفساد ما قاله مخالفونا فيه . والصواب من القول عندي في تأويل مفاتِح السور ، التي هي حروف المعجم : أنّ الله جلّ ثناؤه جعلَها حروفًا مقطَّعة ولم يصِل بعضَها ببعض - فيجعلها كسائر الكلام المتّصِل الحروف - لأنه عز ذكره أراد بلفظِه الدلالةَ بكل حرف منه على معان كثيرة ، لا على معنى واحد ، كما قال الربيعُ بن أنس . وإن كان الربيع قد اقتصَر به على معانٍ ثلاثةٍ ، دون ما زاد عليها . والصوابُ في تأويل ذلك عندي : أنّ كلّ حرف منه يحوي ما قاله الربيع ، وما قاله سائر المفسرين غيرُه فيه - سوى ما ذكرتُ من القول عَمَّن ذكرت عنه من أهل العربية : أنهّ كان يوجِّه تأويلَ ذلك إلى أنّه حروف هجاء ، استُغني